تحول خطير في حياة امرأة ....ولم تشعر به
الكاتبة الفجر
لا نعرف إلى أين تسير بنا هذه الحياة ! أن حرمنا من أحد النعم لجأنا إلى الله
... و ما ان ينعم الله علينا بها .. نجحد هذه النعم ...
قصة هذه المرأة لا تخصها وحدها ... بل نراها حولنا بوضوح .. وقد تكون احد قريباتك
إليكم حكايتها
تزوجت و ظنت أنها ستحيا سعيدة طوال عمرها .... عاشت الأيام والشهور الأولى من
زواجها سعيدة و مرتاحة البال ..... لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ...
مرت السنة الأولى دون ان تظهر عليها بوادر الحمل ... و هاهي السنة الثانية قد
بدأت و هي على حالها فبدأ الحزن يتسرب لنفسها .... وتلك الكلمات التي تلومها
على عدم الحمل تخنقها .... تمنت ان تصرخ وتقول : هذا ليس بيدي ... هو بيدي خالق
هذا الكون ولا اعتراض على حكمه... هي متأكدة انها مشيئة الله ..فقد اكد لها الأطباء
سلامتها هي و زوجها ولا وجود لأي ...عائق عن الحمل عند أحدهما
كانت تردد مع زوجها هذه الكلمات .." لو يرزقنا الله بطفل ...سنربيه تربية صالحة
ونعتني
. به" ... كان هذا هو هدفهما
بدأت تشعر في تلك السنوات انها قريبة جداً من الله عز وجل .. زاد تدينها هي و
زوجها و
تمسكهما بالدين اكثر وأكثر ... فكانت تلجأ إلى الله و تتذرع له و تشكو إليه همها
وحزنها بسبب هذا الفراغ الذي أحدثه عدم قدرتها على الإنجاب ....
كرهت سماع الغناء
و التزمت بحجابها ... و لم تعد تشاهد التلفاز ... عكفت على سماع القرآن و المحاضرات
الدينية ...و كانت نفسها هاديه مطمئنه و تظهر عليها علامات الوقار.. هذا حالها
قبل الحمل .. و سبحان مغير الأحوال !
بعد عشر سنوات ... جاء الفرج ... فهاهي بوادر الحمل تظهر اخيراً و قد تأكدت من
ذلك بعمل كافة الفحوصات الطبية .. و بفضل الله تحققت سعادتها و مرادها ... و
مرت
شهور الحمل و هي تنتظر ذلك الجنين بفارغ الصبر ... كانت المشاعر تتدافع بداخلها
و بقوة رغبة منها في رؤيته و ملامسة بشرته و مداعبته
هاهي أخيراً تفرح بكل هذا و يوضع طفلها بين يديها ... و تمر الأيام عليها سريعاً
و يكبر الطفل و هي في قمة سعادتها ... و يمن الله عليها بطفلة أخرى فتشعر و كأنها
قد ملكت الدنيا بأسرها
! و خلال هذه السنوات .. و دون ان تشعر ..حدث تغير خطير في حياتها
بدأت تبتعد عن الله شيئاً فشيئاً ..... قل إيمانها و قربها منه .. وعادت لسماع
الغناء ..بل
والحرص عليها ! ... فأصبح لها فنانها المفضل ... والأدهى من هذا التغير هو
معاملتها لأطفالها ... فكل طلباتهم اوامر و تلبى فوراً مهما كانت غير نافعه لهم
..
أدخلت الدش إلى المنزل ..ثم القنوات المشفره ثم الديجتل و كل هذا و
ابناءها صغار لا يتجاوز اكبرهم خمس سنوات !
.كانت معظم الأوقات تتركهم أمام الدش ، ينتقلون من قناة إلى قناة ، وهي لاهية
عنهم !
يحرصون على أفلام الصغار .. وإن لم يجدوها .. بحثوا عن غيرها ..البنت الصغرى
تشاهد المسلسلات المكسيكية .. ولا تفقه منها شئ سوى تلك الحركات البذيئة التي
تطبع في ذهن الصغار ..اما الولد فتجذبه افلام الأكشن الغربيه و حلقات المصارعه
الحره !.. وربما هذا يفسر سبب عدوانيته مع أقرانه الصغار ... لم تعي تلك الأم
الخطر الكبير الذي يهدد أبنائها ! إذا نوصحت قالت أنهم صغار في السن ولا يفقهون
شئ !
بدأ أبناءها يقومون بحركات غريبة تدل على قلة التربيه الصحيحة ...و التأثر الكبير
بتلك الأفلام والمسلسلات التي لا يفقهون منها شئياً سوى تلك الحركات
و اصبحت حياتها فارغه ... فقد زاد تمسكها
بالمادة و المظاهر و التفاخر بين القريبات و الرفيقات .... همها السفر و لا تطيق
البقاء في المنزل .... تريد إسعاد نفسها و ابنائها ...
! و بدل ان يحفظوا القرآن .. هاهم يرددون آخر الأغاني و أغرب الألحان
نسيت وعدها و امنياتها قبل ان يرزقها الله باطفالها ! نسيت وعدها بالمحافظة عليهم
و
. تربيتهم التربية الصالحة ..... و لم تدرك ان في تأخير الحمل اختبار و إبتلاء
من الله لها
جعلها تشعر بالحرمان ...لتقدر هذه النعمة العظيمة وليكون هذا دافعاً لها للمحافظة
عليهم
! بالتربية الصالحة .... لكن هاهي تنسى رحمة الله و لطفه بها ......
! شتان بين حالها قبل أن تحمل طفلها و بين حالها بعد رؤية ابنائها يلعبون امامها
نسيت وعدها لربها بالمحافظة على هؤلاء الصغار و العناية بتربيتهم التربية الصالحة
.. هل تعي هذه المرأة ذلك المأزق الخطير الذي وضعت نفسها وصغارها فيه و تتدراك
الأمر و تخرج هذا البلاء من منزلها ؟
مازال غيرها الكثير يتساهلون في إحضار الدش للمنزل .. لا يفكرون بأبنائهم و بناتهم
و مدى خطورته عليهم .. أصبح هو معلمهم و مصدر ثقافتهم الوحيد .. و الله المستعان
! هل من وقفه صادقة مع انفسنا ... و نعترف باننا في غنى عن الدش .. و أنه مضرته
اعظم من فائدته
اللهم الطف بنا و يا مثبت القلوب ... ثبت قلوبنا على دينك