مسائل هامة في الاعتقاد

إعداد الأخت بنت الإسلام

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد إن مسائل الاعتقاد من أهم  القضايا التي عني بها العلماء منذ العهد الأول وحتى عهدنا هذا مع الفارق في ازدياد الحاجة لها الآن نظرا لكثرة البدع وانتشار الفرق والمذاهب التي أخبر عنها نبينا صلوات ربي وسلامه عليه .. لذا أود أن نعيد دراسة الأسس التي يجب أن يعتقدها المسلم الذي يريد أن يسلك مسلك الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بإذن الله فأستعين بالله وأبدأ بذكر المسائل أولا ثم التفصيل :

                     لا إله إلا الله

                     التوحيد

                     الإسلام

                     نواقض الإسلام العشر

                     ما ينقاض التوحيد

                     الكفر

                     النفاق

                     أركان الإيمان

 

أولا : لا إله إلا الله :

ومعناها لا معبود بحق إلا الله فلا تصرف أي نوع من أنواع العبادة إلا له وحده .. وشروطها :

العلم ، اليقين ، الإخلاص ، الصدق ، المحبة ، والانقياد ، القبول ، الكفر بما يعبد من دون الله

 

1)                   العلم : بمعناها المراد منها نفيا وإثباتا علما نافيا للجهل .. قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) محمد 19 . النفي المتمثل في -  لاإلـــه -  [ نفي كل ما يبعد من دون الله ] ، الإثبات المتمثل في - إلا الله - [ إثبات العبودية لله وحده ]

2)                   اليقين : المنافي للشك .. قال تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) الحجرات 15 .

3)                   الإخلاص : المنافي للشرك .. قال تعالى ( ألا لله الدين الخالص ) الزمر 3 وقال سبحانه ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) البينة 5 .

4)                   الصدق : المنافي للكذب .. قال تعالى ( ألم * أحسب الناس أني يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت 1،2،3

5)                   المحبة : لهذه الكلمة ، ولما اقتضته ودلت عليه .. قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة 165 .

6)                   الانقياد : لما تدل عليه .. قال تعالى ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) لقمان 22 ، وقال تعالى ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) الزمر 54 .

7)                   القبول : لما اقتضته هذه الكلمة قولا وعملا قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) الصافات 35،36 .

8)                   الكفر بكل ما يعبد من دون الله : المتمثل في - الولاء والبراء - قال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) الممتحنة 4 .

 

ثانيا : التوحيد :

اعتقاد أن الله سبحانه واحد في ملكه وأفعاله ، وواحد في ألوهيته وعبادته لا شريك له وأقسام التوحيد ثلاثة :

أ‌)                          توحيد الربوبية : وهو إفراد الله تعالى والتعبد له بأفعاله ، كالإقرار بأنه الخالق الرازق المدبر .. قال تعالى ( الحمد لله رب العالمين ) الفاتحة 2 ، وقال تعالى : ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ) الروم 40 .

ب‌)                       توحيد الألوهية : وهو إفراد الله بالعبادة والخلوص من الشرك فالصلاة والصيام والحج والزكاة  لا تكون إلا له ، الدعاء والاستعانة والاستغاثة والخوف والرجاء والرهبة والرغبة ... قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) الإسراء 23 ، وقال تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) النساء 36 .

 

ج) توحيد الأسماء والصفات : هو الإيمان بما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات ، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم بلا تكييف ، و لا تمثيل ، ولا تعطيل ، و لا تحريف قال تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) الشورى 11 ، وقال تعالى ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ) الإخلاص .

 

ثالثا : أ) الإسلام

وهو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعات ، والبراءة من الشرك وأهله ، وأركان الإسلام خمسة وهي :

الشهادتان الصلاة الزكاة الصيام الحج .

 

ب) والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعات وينقص بالمعصية :

قول القلب : وهو تصديقه وإقراره .. قال تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) الزمر 33 .

عمل القلب : انقياده وإذعانه قال تعالى ( قولوا آمنا ) البقرة 136 ، وقال تعالى ( إلا من شهد بالحق ) الزخرف 86 .

عمل اللسان والجوارح : فعمل اللسان كتلاوة القرآن وسائر الأذكار ، وعمل الجوارح كالصلاة والحج والجهاد .

* والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي : ودليل زيادته قال تعالى ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) المدثر 31 . وقوله تعالى ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال 2 . وأما نقصانه : فمن أدلته قوله صلى الله عليه وسلم  ( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة الجزء الرابع رقم 1585.

 

رابعا : نواقض الإسلام العشر :

1)                   الشرك بالله .. ومنه الذبح لغير الله قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) النساء 48 .

2)                   من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوسل بهم .. قال تعالى حاكيا عنهم في قولهم ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس 18 .

3)                   من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم ، فقد كفر إجماعا .

4)                   من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من هديه ، وأن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهم كفار .

5)                   من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به ..قال تعالى ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) محمد 9 .

6)                   من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه فقد كفر .. قال تعالى ( قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) التوبة 65،66 .

7)                   السحر ومنه الصرف وهو عمل سحري يقصد منه تغيير الإنسان عما يهواه ، كصرف الرجل عن محبة زوجه إلى بغضها ، ومنه أيضا العطف وهو عمل سحري يقصد منه ترغيب الإنسان فيما لا يهواه بطرق شيطانية فمن فعله أو رضي به فقد كفر .

8)                   مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين .. قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتوله منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) المائدة 51 .

9)                   من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر .

10)               الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به قال تعالى ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) السجدة 22 .

 

خامسا : ما يناقض التوحيد  : الشرك وهو قسمان :

شرك أكبر : مخرج من الملة .

شرك أصغر : لا يخرج من الملة .

 

الشرك الأكبر : هو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله ، قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء ) النساء 48 . وأنواعه :

1)                   شرك الدعاء : قال الله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) العنكبوت 65 .

2)                   شرك النية والإرادة والقصد : قال الله تعالى ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ) هود 15 ، 16 .

3)                   شرك الطاعة : قال الله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة 31 .

4)                   شرك المحبة : قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة 165 .

 

الشرك الأصغر : وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر كيسير الرياء ، وقول الرجل لغيره : ( ما شاء الله وشئت ) ، والحلف بغير الله

 

سادسا :الكفر : وهو قسمان :

كفر أكبر : مخرج من الملة

كفر أصغر : لا يخرج من الملة .

الكفر الأكبر : هو ما ينافي الإيمان بالكلية ، كإنكار الكتب أو الرسل أو واحد منهم أو إنكار وجود الجن مثلا . وأنواعه :

1)                   كفر الجهل والتكذيب : قال الله تعالى ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولم يأتهم تأويله ) يونس 39 ، وقال تعالى ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ) غافر 70 .

2)                   كفر الجحود والإنكار : قال تعالى عن فرعون وقومه ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) النمل 14 ، وقال تعالى ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) الأنعام 33 .

3)                   كفر العناد والاستكبار : ككفر إبليس ومن تبعه فيه .. قال تعالى ( إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة 34 .

4)                   كفر النفاق : وهو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر .. قال تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) النساء 145 ، كما قال تعالى ( والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) الأحقاف 3 .

5)                   كفر الشك والظن : كما قال تعالى ( قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) الكهف 35،36،37،38 .

6)                   الكفر الأصغر : وهو ما ينافي كمال الإيمان ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ) متفق عليه .

 

سابعا النفاق : وهو نوعان :

أ) النفاق الإعتقادي  ،   ب) النفاق العملي .

النفاق الاعتقادي : هو أن يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر وأنواعه ستة :

1)                   تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2)                   تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

3)                   بغض الرسول صلى الله عليه وسلم .

4)                   بغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

5)                   المسرة بانخفاض دين الإسلام .

6)                   الكراهية لانتصار دين الإسلام .

 

أنواع النفاق العملي : وهي خمسة مذكورة في الحديث الشريف :

( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري ومسلم . و في رواية ( وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر ) رواه الترمذي ، حديث حسن صحيح .

 

ثامنا : أركان الإيمان وهي ستة :

أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ( خيره وشره ) .

 

مراتب الإيمان بالقدر :

المرتبة الأولى / العلم : قال الله تعالى ( لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) الطلاق 12 .

المرتبة الثانية / الكتاب : قال تعالى ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) يس 12 ، وقال سبحانه ( علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) طه 52 .

المرتبة الثالثة  / المشيئة : قال تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) الإنسان 30 .

المرتبة الرابعة / الخلق : قال تعالى ( الله خالق كل شيء ) الزمر 63 . وقال تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) الصافات 96 .