كتبه: أبو الحسن بن محمد الفقيه
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: العقيدة الصحيحة هي رأسمال المرأة المسلمة، وهي قوام إيمانها وعبادتها.. ذلك لأن شرف الشيء من شرف المقصود منه، ولما كان موضوع العقيدة هو الإيمان بالله سبحانه، والتعريف بذاته وصفاته وأسمائه ونعوته وما إلى ذلك من أمور الاعتقاد؛ صار لهذا الموضوع مكانة عظيمة في العلوم كلها.
والمرأة المسلمة شقيقة الرجل في الأحكام فهي مأمورة شرعا بمعرفة أصول الإيمان، ومعرفة نواقضها وقوادحها وكل ذلك قد أمر الله جل وعلا به فقال: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين }.
ولقد تغافل بعض النساء عن هذا الموضوع، وناسب ذلك شيوع بعض الخرافات والبدع الدخيلة، فوقعن في كثير من المخالفات العقدية في مناسبات كثيرة.
وفي هذا الكتاب نستطرق إن شاء الله تعالى إلى أشهر مخالفات النساء في العقيدة.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
خطورة المخالفات العقدية
أختي المسلمة:
مما لا ينبغي لك جهله أن المخالفات في العقيدة هي أخطر المخالفات التي تهدد الدين وتقدح في الإيمان. فالمخالفات التي تقع في العقيدة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مخالفات تؤدي إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة.
القسم الثاني: مخالفات تؤدي إلى الشرك الأصغر.
القسم الثالث: مخالفات بدعية في العقيدة لا يترتب عليها شرك اكبر ولا أصغر، وإنما هي من قوادح الإيمان ومضعفاته. وهي أخطر على الإيمان من المعاصي والسيئات.
والأخت المسلمة إذا لم تكن على دراية تامة بهذه الأقسام الثلاثة ومفرداتها التي يكثر الاحتكاك والتعامل بها في الواقع، فلا شك أنها ستقع- دون قصد- في هذه المخالفات.
وإذا كان طلب العلم واجباً على الرجال والنساء سواء. كما قال صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم "، فإن طلب علوم العقيدة من آكد الواجبات، ومن أفرض الأمور المتحتمات المعرفة. وتعلم العقيدة لا يتم إلا بتعلم ما يناقضها ويضادها ويقدح في صحتها. ولذا فإن على كل أخت مسلمة أن تدرك مدى خطورة الغفلة عن معرفة المخالفات القادحة في الإيمان، وأن تجعل علمها ومعرفتها من الأولويات المقدمة.
خطورة المخالفات العقدية:
1- خطورة الشرك الأكبر:
الشرك الأكبر هو أن يجعل الإنسان لله شريكا في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته .
وصاحب الشرك الأكبر كافر خارج من الملة وفي الآخرة من المخلدين في النار.
قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء: 48]
وقال الله تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [ المائدة: 72].
وأنواع الشرك الأكبر كثيرة منها: الاستغاثة بالأموات، ودعاؤهم، والذبح لهم، ونحو ذلك مما سنبينه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
2- خطورة الشرك الأصغر:
والشرك الأصغر هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركاً.
فالشرك الأصغر ليس من جنس الشرك الأكبر وإنما ثبت من نصوص الكتاب والسنة تسميته شركاً.
وأنواعه كثيرة منها: الرياء في بعض الأعمال، والحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشاء فلان. ونحو ذلك مما سنبينه في هذا الكتاب إجمالا.
والشرك الأصغر هو أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر، إلا أنه لا يخرج صاحبه من الملة.
قال تعالى: {والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور} [فاطر: 110].
قال مجاهد: هم أهل الرياء.
وقال تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟! فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي " .
مخالفات النساء في العقيدة
* الاستغاثة بالأموات والذبح والنذر لهم:
فمن أعظم الأمور التي ابتلي به نساء المسلمين في هذا الزمان دعاء الأموات والاستغاثة بهم، وإن كانت هذه البلوى تتفاوت درجتها من بلاد إلى الأخرى إلا أنه في الجملة نجد الاستغاثة بالأموات من الأمور التي عمت بها البلوى في النساء والرجال سواء.
ومن المقرر في أصول الاعتقاد أن الضرر والنفع بيد الله وحده وأنه سبحانه بيده الأمر كله، سواء كان رزقا أو شفاءً أو عطاءً أو بنين أو ضراً أو نفعاً.
قال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الضالين *وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو }.
وقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } .
يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله: "ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلاً عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها.
والميت محتاج إلى من يدعو له ويترحم عليه، ويستغفر له كما أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم ونسأل لهم العافية والمغفرة.. فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة واستقضاء الحوائج والاستغاثة بهم وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد.. " .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين، مثل أن يقول: يا سيدي فلانا أغثني وانصرني وادفع عني وأنا في حسبك ونحو ذلك.. بل كل هذا من الشرك الذي حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام " .
ويقول العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: "الذبح لغير الله شرك أكبر، لأن الذبح عبادة كما أمر الله به في قوله: {فصل لربك وانحر} . فمن ذبح ذلك لملك من الملائكة، أو لرسول من الرسل، أو لنبي من الأنبياء، أو لخليفة من الخلفاء، أو لولي من الأولياء، أو لعالم من العلماء، فكل ذلك شرك بالله عز وجل ومخرج من الملة، والواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه، وألا يوقع نفسه في ذلك الشرك الذي قال الله فيه: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}
أختي المسلمة:
فاحذري من هذه الآفة العظيمة، وتذكري أن الله وحده المستحق للعبادة بجميع أنواعها وأشكالها، وأن مقتضى: لا إله إلا الله، هو أن يعبد الله وحده من غير ند ولا شريك.
فلا يستغاث إلا به، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يدعى إلا هو.
وكيف تستغيث المؤمنة العاقلة بغير الله، وتلجأ إلى غير الله، والله القادر وحده على كل شيء، والمالك سبحانه لكل شيء وهو الغني وما سواه فقير. قال تعالى:}أمن يجيب المضطر إذا دعاة ويكشف! السوء ويجعلكم خلفاء في الأرض أإله مع الله }.
وقال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }.
*التوسل الممنوع:
التوسل في الدعاء هو أن يقرن الداعي بدعائه وسيلة تكون سببا في قبول دعائه.
وهذه الوسيلة إما أن تكون: شرعية وإما أن تكون غير شرعية فهي دخيلة على الدين.
واتخاذ الوسيلة في الدعاء من العبادات التي لا ينبغي للأخت المسلمة الإقبال عليها إلا بما شرعه الله جل وعلا؛ ونص عليه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
فالدعاء عبادة، والعبادة موقوفة على ما نص عليه الكتاب والسنة وكل وسيلة تتخذها الأخت المسلمة بين يدي دعائها لابد أن تكون مما شرع الله جل وعلا وإلا فهي توسل مبتدع قادح في عقيدة من فعله.
وكثير من النساء يتوسلن في دعائهن بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فتسمع إحداهن تقول: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك صلى الله عليه وسلم . وهذا من المخالفات الشائعة في مسألة التوسل. فإنه لم يثبت في الدين ما يدل على جواز التوسل بجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا الأنبياء عليهم السلام ولا الصحابة رضوان الله عليهم. وما دام الأمر كذلك فلا يجوز للأخت المسلمة أن تتعبد الله في توسلها في الدعاء بما لم يأذن به الله. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ومعنى رد أي: مردود على صاحبه.
بل من النساء من تتوسل بالأموات من الأولياء والصالحين، وكل ذلك قد أبطله الإسلام كما قال تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }
وقال سبحانه: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ماَّ تدعوا فله الأسماء الحسنى }.
فالتوسل إلى الله بالأموات من السفه الذي لا يليق بالأخت المسلمة، إذ كيف يعقل أن يطلب من الميت أن يدعو الله، وقد انقطع عمله، لقوله صلى الله عليه وسلم :"إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له ".
وتذكري أختي المسلمة أن التوسل الممنوع على قسمين: الأول: التوسل بوسيلة دلّ الشارع على بطلانها، كتوسل المشركين بأصنامهم.
الثاني: التوسل بوسيلة سكت الإسلام عنها، كالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وهي وسيلة لا تجوز لا!ن الوسيلة في الدعاء عبادة، والله جل وعلا، لا يعبد إلا بما شرع، وما سكت عنه من الأمور التعبدية لا يدل على أنه شرعه.
وأما التوسل الذي شرعه الله جل وعلا لعباده فهو على أقسام: الأول: التوسل بأسماء الله تعالى، وصفاته وأفعاله لقوله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }. كأن يقول: اللهم يا رحيم ارحمني، ويا غفور اغفر لي، ونحو ذلك.
الثاني: التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبطاعته كقوله تعالى: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا }. وقوله تعالى عن الحواريين: }ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين }.
الثالث: أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره وحاجته كقول موسى عليه السلام: {ربِّ إني لما أنزلت إلي من خير فقير}.
الرابع: أن يتوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته، كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم، مثل الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: "ادع الله أن يغيثنا" وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم : "ادع الله أن يجعلني منهم " وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعد موته فلا يجوز لأنه لا عمل له فقد انتقل إلى دار الجزاء، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم بل قال عمر للعباس: "قم فاستسق " فقام العباس فدعا.
* الذهاب إلى العرافين:
فالذهاب إلى العرافين والسعي وراء مدعي الغيب مخالفة شنيعة نهى عنها الله ورسوله، فعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " .
وصور ادعاء الغيب كثيرة منها:
* الكهانة: وهي ادعاء الاتصال بالجن ومعرفة الغيب من طريقهم.
* التنجيم: وهو الاستدلال بالنجوم ومواقعها وحساباتها على الغيب.
* والطيرة: وهي التشاؤم بالشيء، أو الاستدلال من طيران الطائر، أو رؤية شيء، أو سماع صوت، على ما يحدث للمرء في دنياه.
* وضرب الرمل: وهو التخطيط في الرمل بعلامات وخطوط لمعرفة الغيب.
* وقراءة الفنجان: وهو الاستدلال بآثار البن أو نحوه على الفنجان وادعاء معرفة الغيب من خلال ذلك.
* قراءة الكف: وهي كذلك من الطرق الشيطانية التي يدَّعى بها علم الغيب وكشف الأمور المستقبلية.
* استعمال ورق اللعب المسمى "الكوتشينه ": وهو أيضا من الطرق الشيطانية التي تستعمل لمعرفة الغيب.
فكل هذه الأنواع وغيرها طرق محرمة ووسائل شركية وضروب من الكهانة والشعوذة المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع.
فمن النساء من يضيق بها الحال بسبب مرض، أو سوء معاملة من زوجها، أو بسبب ضرر لحق بها أو بابنها أو بنتها؛ فتلجأ إلى العراف ذكرا كان أو أنثى، رغبة في معرفة أسباب ذلك الضرر، وأحيانا يكون العراف أو العرافة متخصصاً في الشعوذة وادعاء الغيب، وأكل أموال الناس بالباطل، وأحيانا قد تكون العرافة امرأة عادية لكنها مولعة بمثل هذه المواقف الشيطانية.
أختي المسلمة: تذكري أن الله جل وعلا هو الذي بيده مقاليد الأمور وهو وحده الذي بيده الضرر والنفع، وأنه لا يعلم الغيب في السماوات والأرض إلا هو.
قال تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } . وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم ينفي علم الغيب عن نفسه كما قال تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } . وقال تعالى : {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء }.
وأنبياء الله ورسله هم صفوة الخلق وخيرة ولد آدم ولم يدع واحد منهم علم الغيب لنفسه بل ما من نبي ولا رسول إلا نفاه عن نفسه وأثبته لله وحده، فكيف تصدق المؤمنة العاقلة أن يكون من هو دون رسل الله عالماً بالغيب مطلعا على أسراره، أو يعقل أن تكون منزلته أفضل من منزلة الأنبياء؟!! اللهم لا.
وإذا ما تأمل العاقل في حال العرافين ومدى انضباطهم والتزامهم بالدين وحفاظهم على أوامر الله واجتنابهم لنواهيه وجدهم أبعد الناس عن الدين، وأقربهم إلى الفجور والنفاق والعياذ بالله.
وما السواد الذي يتحجر في وجوههم إلا علامة واضحة على شنيع صنيعهم وسوء أحوالهم؛ كيف لا وهم عبدة الشياطين معهم يبيتون وبهم يستنجدون ويستغيثون!.
واحذري أختي المسلمة أن يغرك حال العرافين وما يدعونه من صدق ومحبة للدين، وما يرددونه من أنهم يكشفون الضر بإذن الله ونحو ذلك من التلبيسات، فإنهم لما كذبوا على الله بادعائهم علم الغيب فهم على ما سواه أكذب. ولا يفوتنك أيضا أنهم قد يصدقون أحيانا في بعض ما يقولون وهذا الذي أشكل على الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان؟ فقال: "ليسوا بشيء"، فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثون أحيانا بالشيء فيكون حقا؟ فقال صلى الله عليه وسلم : "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقر قرها (وفي لفظ: فيقرها) في أذن وليه فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة"
ومن هذا كله وجب على الأخت المسلمة أن تحافظ على صفاء دينها ونقاء عقيدتها وأن تجتنب كل ما يقدح في إيمانها وذلك بابتعادها عن الشرك بكل أشكاله وأصنافه ومن ذلك ابتعادها عن العرافين والمشعوذين ومدعي الغيب. وتذكري- أخية- أن الله وحده هو كاشف الضر ومذهب البأس، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه وهو أرحم بك من أمك وأبيك والناس أجمعين. فاحذري- إذن- أن تطلبي كشف الضر من غيره أو أن تطلبي كشف الشر بمعصيته، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ومن توكل على الله كفاه. والله المستعان.
*الذهاب إلى السحرة:
ومن أشنع المخالفات التي قد تقع فيها الأخت المسلمة؛ الذهاب إلى السحرة والاستعانة بسحرهم على قضاء الحوائج ودفع المضار. وليس يخفى على كل مسلمة عاقلة أن السحر كفر بالله تعالى، كما قال تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}.
"وجدير بالذكر هنا التنبيه على خطأ فاحش يقع فيه بعض الناس- خاصة النساء- وهو ظنهم أن العطف (أي عطف قلب الرجل على امرأته أو المرأة على زوجها بواسطة السحر) أنه لا يشمله الوعيد السابق لأن القصد منه حسن! وهذا خطأ فاحش، وجهل قبيح. فإن هذا من السحر الذي ورد فيه ما تقدم من التغليظ والوعيد الشديد. فإن هذا العطف لا يحصل بأسباب مشروعة أو مباحة، وإنما يحصل بأعمال كفرية تغضب الله عز وجل وتسخطه. ثم إن هذا المعطوف قلبه ليس هو في حالة طبيعية يتصرف بإرادته ووعيه واختياره، وإنما قد قسر قسرا وغلب على عقله فأصبح في حالة مرضية. ولم يحصل المقصود الذي هو اجتماع القلوب والتواد والتحاب الذي يثمر الطمأنينة والسكن بين الزوجين "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا: يا رسول الله، وما هن؟! قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، واكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات "
*الرياء في الأعمال:
والمقصود بالرياء هو إظهار العبادة لقصد إلفات وجوه الناس واستخراج حمدهم ومدحهم.
والرياء من مبطلات العبادة، وهو على قسمين؛
الأول: ما يدخل في أساس العمل، أي أن صاحبه لا يأتي بأصل العبادات كالصلاة والصيام إلا رياء. ولولا ذلك لما أتى بتلك العبادات أصلاً. وهذا النوع من الرياء شرك أكبر، وصاحبه من المنافقين الذين قال! فيهم الله جل وعلا: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا }.
الثاني: الرياء الذي يدخل في العمل لأجل تحسينه أي أن صاحبه أراد بأصل العمل- كالصلاة مثلا- وجه الله، لكنه حسنها وأتى بها على الوجه اللائق رياء وسمعة ولولا الرياء وحب مدح الناس وثنائهم لصلاها على خلاف ذلك ولما أتى بها كما يجب، وهذا القسم من الرياء هو الشرك الأصغر.
أختي المسلمة:
وتذكري أن للرياء مع العبادات أحوال، فهو قد يبطلها من أساسها فلا تقبل عند الله جل وعلا وذلك إذا قصدت المسلمة من عبادتها مدح الناس، وأما إذا طرأ على عبادتها رياء بعد انعقاد الإخلاص والنية فإن كان خاطرا ودافعته وجاهدت نفسها في التخلص منه لم يضرها. وأما إن ضعفت وآثرت الرياء وحب السمعة نقص الأجر بحسب ما وقع من الرياء، وفي حبوط العمل بالكلية حينئذ خلاف بين أهل العلم.
فاحذري من إبطال أعمالك بالرياء فإن الله جل وعلا لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه. كما قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وفي الحديث القدسي الذي يرويه أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " .
* تعليق التمائم والتعاويذ:
فمن أصول الإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الله جل وعلا إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ولا راد لأمره، ولا معقب لحكمه.
وما يعتقده كثير من النساء من أن التمائم والتعاويذ ترد الضرر وتحصن من الشرور والآفات، أمر باطل وهو من أعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام.
والتمائم التي يتعلق بها النساء قسمان:
الأول: القلادات والطلاسم المقطعة التي لا يفهم ما كتب فيها وكذلك الخرز والمسامير ونحوها من المجسمات التي يعتقد فيها دفع الضر، ويختلف ذلك باختلاف الأعراف والجهات.
الثاني: ما يعلق من الآيات القرآنية والأحاديث والأدعية النبوية وهذا النوع من التمائم وقع فيه الخلاف بين أهل العلم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "وهذا القول- أي القول بتحريم التمائم بكل أقسامها- هو الراجح وأنه لا يجوز تعليق التمائم ولو من القرآن الكريم، ولا يجوز أيضا أن تجعل تحت وسادة المريض، أو تعلق في الجدار وما أشبه ذلك، وإنما يدعى للمريض ويقرأ عليه مباشرة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: "وأما التمائم فلم يرد في الأحاديث استثناء شيء منها فوجب تحريم الجميع عملا بالأدلة العامة".
والأدلة على تحريم التمائم عامة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : "إن الرقى والتمائم والتولة شرك " .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " . وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من تعلق تميمة فقد أشرك ".
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
أختي المسلمة: وتذكري أن تعليق التمائم قد يكون شركا أكبر مخرجا من الملة إذا اعتقدت المسلمة في التمائم أنها تحفظها وتكشف عنها المرض والضر، ومن هذا فإن على كل مسلمة عاقلة أن تجتنب كل الاجتناب تعليق التمائم بكل أشكالها وأنواعها، ولها غنية وكفاية في دعاء الله جل وعلا، والتضرع إليه في الصلاة ودبرها، وأوقات الاستجابة المعروفة، كما لها غنية في الرقية الشرعية التي شرعها الله جل وعلا في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وتذكري أختي المسلمة- أن الرقية بالقرآن، والأدعية والأوراد المأثورة وكثرة الذكر، والأعمال الصالحة أو الاستعاذة من الشيطان، والبعد عن المعاصي وأهلها فكل ذلك يجلب الراحة والطمأنينة والحياة السعيدة ويجنبك الأمراض والشرور والأضرار بإذن الله.
وإليك أختي المسلمة ما تفرقين به بين الرقية الشرعية، والتمائم وأمور الشعوذة.
فالمشعوذ أو الساحر الذي يدعي لنفسه القيام بالرقية الشرعية تميزه أمور:
أولا: قد يسأل عن اسم المريض واسم أمه.
ثانيا: أن يأخذ أثرا من المريض كطاقيته أو شيء من ملابسه.
ثالثا: أن يطلب ذبح حيوان بصفات معينة، وربما أمر بتلطيخ مواضع من البدن بالدم.
رابعا: كتابة الطلاسم أو الحروف المقطعة.
خامسا: التمتمة بكلام غير مفهوم.
سادسا: إعطاء المريض أشياء يدفنها في الأرض أو يخفيها في المنزل.
سابعا: إخبار المريض بمعلومات خاصة عنه.
ثامنا: ظهور علامات الفسق عليه، كحلق اللحية وإسبال الثوب، وإطالة الشارب والتكاسل عن صلاة الجماعة.
فهذه أهم الأمور التي تميز المشعوذ من الذي يرقي بالرقية الشرعية الثابتة.
ومما ينبغي التنبيه عليه، ما انتشر بين النساء واشتهر ب: "تميمة حب " وهي عبارة عن تميمة يكتب عليها طلاسم غير مفهومة يزعم المشعوذ الذي يكتبها أنها تديم المحبة بين المرأة والرجل وتزيل عنهما الخصام والشجار وتقوى المودة بينهما. وهذه من المخالفات الخطيرة التي لا ينبغي للأخت المسلمة أن تقع فيها لأنها شرك سواء كانت لأجل اكتساب محبة أو غيرها. ثم إن الله وحده هو الذي يؤلف بين القلوب ويخلق المحبة والتواد بينهما كما قال تعالى: { لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم }
وأما هذه الأساليب المبتدعة المريبة، فإنما هي من أعمال الجاهلية، قد دلّ الإسلام على بطلانها، ودل العقل على إفلاسها، ودلت حوادث الأيام أنها تنقلب على صاحبها، بعكس ما ابتغاه منها فيصير مرفوضا بعدما ابتغى من ورائها القبول، ومبغوضا بعد أن رام من ورائها المحبة، فيفتضح أمره ويصبح بين أهله والناس جميعا من الذل والحقارة والمهانة في نهاية!! والله المستعان.
*الحلف بغير الله تعالى:
ومن مخالفات النساء الشائعة؛ الحلف بغير الله، مثل أن تقول المرأة: وحياتي، أو وحياتك أو ونعمة الله أو نحو ذلك. والحلف بغير الله من الشرك الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ذاكرا ولا آثرا".
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما الحلف بغير الله من الملائكة والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه وغير منعقد باتفاق الأئمة" .
فالحلف بغير الله من الشرك الأصغر ما لم يقم بقلب الحالف تعظيم ما يحلف به من المخلوقات مثل تعظيم الله تعالى، فإن قام بقلبه تعظيم من حلف به من المخلوقات؛ مثل تعظيم الله، وكان عالما بتحريم ذلك؟ كان مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة. قال تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } .
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان.. إلى أن قال: هذا كله شرك " .
فاحذري- أختي المسلمة- من الحلف بغير الله، وكوني ناصحة للمسلمات إذا صدر منهن ذلك، وكثيرا ما تكون هذه المخالفة واردة من النساء في المجالس والاجتماعات.
* قول ما شاء الله وشاء فلان:
وعبارة: (ما شاء الله وشاء فلان) أو(لولا الله وأنت) ونحو ذلك من العبارات الشركية التي ينبغي للأخت المسلمة أن تتنزه عن التلفظ بها لأن ذلك من الشرك الأصغر لما فيه من التسوية بين الله سبحانه وبين المخلوق هذا إذا لم تكن هذه التسوية مقرونة بالتعظيم، وإلا فإن المتلفظ بهذا اللفظ إذا قصد بقوله ما شاء الله وشاء فلان تعظيم لذلك المسوى بينه وبين الله سبحانه وكان عالما بذلك فإن ذلك من الشرك الأكبر والعياذ بالله. فعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان "
وعن قتيلة بنت صيفي قالت: "إن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقول: ما شاء الله ثم شئت " .
والعلة في كون عبارة ما شاء الله وشاء فلان ونحوها من الشرك أن العطف بالواو يقتضي التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا يليق عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق لأن الله جل وعلا أجل وأعلى وله وحده المشيئة المطلقة، لذلك فإن القول الصحيح أن تقول: "ما شاء الله
ثم شاء فلان " لأن العطف ب "ثم " يقتضي الترتيب والتراخي فيفيد بذلك تقديم مشيئة الله على مشيئة المخلوق. والله أعلم.
أختي المسلمة: فتنبهي- حفظك الله- لهذه الألفاظ، والتزمي بأدب التوحيد مع الله سبحانه في كل حركاتك وسكناتك فإنه مفتاح الجنة. كما قال صلى الله عليه وسلم : "من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة" وإنما يكون الإخلاص في لا إله إلا الله بترك الشرك بجميع أشكاله.
* الإعجاب ومحبة غير الله:
وكثير من الفتيات يعتقدن أن الإعجاب ليس من باب الشرك في شيء، وعند التحقيق نجد أن الإعجاب الذي يتملك قلوب بعض الفتيات هو من صميم محبة غير الله. وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله حيث قالت السائلة: هل يجوز الحب لغير الله حيث إنني تأثرت بمعلمتي ومربيتي في المدرسة. أرجو الإفادة؟
فأجاب: إذا كانت معلمتك مؤمنة فأحبيها في الله وإذا كانت غير مؤمنة فلا تحبيها فإنه لا يجوز حب أعداء الله من الكفار والمنافقين.
وإنما يكون الحب والمودة لأهل الإيمان كما قال سبحانه وتعالى: {إنما المؤمنون إخوة }
والواجب على المؤمن أن يوالي ويحب أولياء الله ويعادي أعداء الله. هذا هو الحب في الله والبغض في الله، وهو أوثق عرى الإيمان. وهذا من أصول الدين وأصول العقيدة، الحب في الله والبغض في الله من مقتضى لا إله إلا الله، وهو سنة الخليل عليه السلام: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } [ الممتحنة: 4] ".
فالإعجاب من المخالفات التي تمس العقيدة لأن المعجبة بغيرها سواء بمعلمتها أو بفتاة مثلها إنما يؤدي بها إعجابها إلى أن تحب من تعجب بها في غير الله، بل تصبح هي قدوتها تحب فيها كل ما تراه منها ولو كان مخالفا لأوامر الله، ومن هذا فإن الإعجاب من المخالفات العقدية التي، يقع فيها بعض النساء والله المستعان.
ما العيب في خلق المحبة إنما عشق البنات لبعضهن يعاب
* الاستهزاء بشيء من الأحكام الشرعية:
من النساء من تستهزئ بأختها لا لقصرها أو طولها أو قبحها وإنما لما هي عليه من الدين واتباع السنة، وهذا من الكفر الذي يجب على الأخت المسلمة أن تحذره أشد الحذر. لأن الاستهزاء بالآخرين لما هم عليه من أمور الاستقامة هو في العمق استهزاء بالأحكام الشرعية.. فالاستهزاء بالمحجبات استهزاء بالحجاب إذا كان الغرض هو انتقاص شكل لباسهن وأنه لا يلائم مستجدات - الموضة والأزياء في هذا العصر مثلا- قال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة: 65، 66].
فلتحذر الأخت المسلمة من أن تنتقص من الناس مما هم عليه من اتباع للدين، فإن ذلك من الكفر بالله تعالى لأنه انتقاص للدين نفسه. وأما الاستهزاء والسخرية بالناس لما هم عليه من الخصال والصفات كاللون والطول ونحو ذلك فمن المحرمات التي نهى الله جل وعلا عنها بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } [ الحجرات: 11].
* مخالفات شائعة في الألفاظ:
والمخالفات العقدية في الألفاظ كثيرة جدا، وقد لا تأبه لها الأخت المسلمة في معرض حديثها لأن أكثرها مما تعود الناس على تداوله في الكلام رغم تضمنه المعاني التي تخالف ما تقرر في أصول الاعتقاد.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وفي معنى هذا الشرك المنهي عنه قول من لا يتوقى الشرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك. وهذا من الله ومنك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، والله وحياتك، وأمثال هذا من الألفاظ التي يجعل فيها قائلها المخلوق ندا للخالق.. " (زاد المعاد ، لابن القيم).
* ومن تلك الألفاظ أيضا:
تدخل القدر: فلا تصلح لأنها تعطي أن القدر اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على الأمر. مع أنه- أي القدر- هو الأصل فكيف يقال تدخل. والأصح أن يقال: ولكن نزل القضاء والقدر، أو: غلب القدر، ونحو ذلك. ومثل ذلك: تدخلت عناية الله، والأولى إبدالها بكلمة: حصلت عناية الله، أو: اقتضت عناية الله" .
* ومن تلك الألفاظ أيضا:
باسم فلان... وباسم كذا.. إذا قصد بذلك التبرك أو الاستعانة وقد يكون شركا بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم لما استعان به.
وفي الجملة فيجب على الأخت المسلمة أن تحترز من التلفظ بالألفاظ الشركية حفاظا على عقيدتها وتأدبا مع الله سبحانه. والله ولي التوفيق.. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.