حركة تحرير المرأة

سليمان بن صالح الخراشي

 

حركة تحرير المرأة حركة علمانية نشأت في مصر في بادئ الأمر ، ثم انتشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية .

وهي حركة تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب وتقييد الطلاق ، ومنع تعدد الزوجات والمساواه في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل أمر .. ونشرت دعوتها من خلال الجمعيات والاتحادات النسائية في العالم العربي .

التأسيس وأبرز الشخصيات :

قبل أن تتبلور الحركة بشكل دعوة منظمة لتحرير المرأة ضمن جمعية تسمى الاتحاد النسائي .. كان هناك تأسيس نظري فكري لها .. ظهر من خلال ثلاثة كتب ومجلة صدرت في مصر :

- كتاب ( المرأة في الشرق ) تأليف مرقص فهمي المحامي ، نصراني الديانة دعا فيه إلى القضاء على الحجاب وإباحة الاختلاط وتقييد الطلاق ومنع الزواج بأكثر من واحدة ، وإباحة الوزاج بين النساء المسلمات والنصارى .

- كتاب ( تحرير المرأة ) تأليف قاسم أمين ، نشره عام 1899م ، بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول وأحمد لطفي السيد .. زعم فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام .. وقال إن الدعوة إلى السفور ليست خروجاً على الدين .

- كتاب ( المرأة الجديدة ) تأليف قاسم أمين أيضاً .. نشره عام 1900م يتضمن نفس أفكار الكتاب الأول ويستدل على أقواله وادعاءاته بآراء الغربيين .

- مجلة السفور ، صدرت أثناء الحرب العالمية الأولى .. من قبل أنصار سفور المرأة ، وتركز على السفور والإختلاط .

? سبق سفور المرأة المصرية ، اشتراك النساء بقيادة هدى شعراوي ( زوجة علي شعراوي ) في ثورة سنة 1919م .. فقد دخلن غمار الثورة بأنفسهن وبدأت حركتهن السياسية بالمظاهرة التي قمن بها في صباح يوم 20 مارس سنة 1919م .

? وأول مرحلة للسفور كانت عندما دعا سعد زغلول النساء اللواتي يحضرن خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن .. وهو الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم : هدى شعراوي مكونة الاتحاد النسائي المصري، وذلك عند استقباله في الإسكندرية بعد عودته من المنفى. واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك .

? تأسس الاتحاد النسائي في نيسان 1924م بعد عودة مؤسسته هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما عام 1922م .. ونادى بجميع المبادئ التي نادى بها من قبل مرقص فهمي المحامي وقاسم أمين .

_ مهد هذا الاتحاد بعد عشرين عاماً لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944م وقد حضرته مندوبات عن البلاد العربية. وقد رحبت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بانعقاد المؤتمر حتى أن حرم الرئيس الأمريكي روزفلت أبرقت مؤيدة للمؤتمر !!

من أبرز شخصيات حركة تحرير المرأة :

1- الشيخ محمد عبده _ فقد نبتت أفكار كتاب تحرير المرأة في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده. وتطابقت مع كثير من أفكار الشيخ التي عبر فيها عن حقوق المرأة وحديثه عنها في مقالات صحيفة ( الوقائع ) المصرية ، وفي تفسيره لآيات أحكام النساء . ( التفاصيل في كتاب المؤامرة على المرأة المسلمة د . السيد أحمد فرج . وكتاب عودة الحجاب الجزء الأول د. محمد أحمد بن إسماعيل المقدم ) .

2- سعد زغلول زعيم حزب الوفد المصري ، الذي أعان قاسم أمين على إظهار كتبه وتشجيعه في هذا المجال.

3- لطفي السيد الذي أطلق عليه ( أستاذ الجيل ) وظل يروج لحركة تحرير المرأة على صفحات ( الجريدة ) لسان حال حزب الأمة المصري في عهده .

4- صفية زغلول ، زوجة سعد زغلول وابنة مصطفى فهمي باشا رئيس الوزراء في تلك الأيام وأشهر صديق للإنجليز رعفته مصر .

5- هدى شعراوي ابنة محمد سلطان باشا الذي كان يرافق الاحتلال الانجليزي في زحفه على العاصمة ، وزوجة علي شعراوي باشا أحد أعضاء حزب الأمة ( الوفد حالياً ) ومن أنصار السفور .

6- سيزا نبراوي ( واسمها الأصلي زينب محمد مراد ) وهي صديقة هدى شعراوي في المؤتمرات الدولية والداخلية. وهما أول من نزع الحجاب في مصر بعد عودتهما من المغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما 1923م .

7- درية شفيق .. من تلميذات لطفي السيد رحلت وحدها إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه ثم إلى انجلترا وصورتها وسائل الإعلام الغربية بأنها المرأة التي تدعو إلى التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده ، مثل الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات .

_ لما عادت إلى مصر شكلت حزب ( بنت النيل ) في عام 1949م بدعم من السفارة الإنجليزية والسفارة الأمريكية !!

وهذا ما ثبت عندما استقالت إحدى عضوات الحزب وكان هذا الدعم سبب استقالتها.

وقد قادت درية شفيق المظاهرات وأشهرها مظاهرة في 19 فبراير 1951 و12 مارس 1954 بالتنسيق مع أجهزة عبد الناصر ، فقد أضربت النساء في نقابة الصحافيين عن الطعام حتى الموت إذا لم تستجب مطالبهن.

وأجيبت مطالبهن ، ودخلت درية شفيق الانتخابات ولم تنجح . وانتهى دورها . وحضرت المؤتمرات الدولية النسائية للمطالبة بحقوق المرأة _ على حد قولها ! .

8- سهير القلماوي – تربت في الجامعة الأمريكية في مصر ( وتخرجت من معهد الأمريكان ) وتنقلت بين الجامعات الأمريكية والأوروبية ، ثم عادت للتدريس في الجامعة المصرية. ولها تلميذات وفيات في بعض البلاد !!

9- أمينة السعيد : وهي من تلميذات طه حسين ، الأديب المصري الذي دعا إلى تغريب مصر .. وترأست مجلة حواء .. وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة .. ومن أقوالها في عهد عبد الناصر : ( كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق ؟ ) . تقصد ميثاق عبد الناصر الذي يدعو فيه إلى الاشتراكية وسخّرت مجلة حواء للهجوم على الآداب الإسلامية .

10- د. نوال السعداوي زعيمة الإتحاد النسائي المصري حالياً . وهي من أشدهن تطرفاً .

الأفكار والمعتقدات :

نجمل أفكار ومعتقدات أنصار حركة تحرير المرأة فيما يلي :

q تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإٍلامية وذلك عن طريق
- الدعوة إلى السفور والقضاء على الحجاب الإسلامي .

- الدعوة إلى اختلاط الرجال بالنساء في كل المجالات .. في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والأسواق .

- تقييد الطلاق والاكتفاء بزوجة واحدة .

- المساواة في الميراث مع الرجال .

q الدعوة العلمانية الغربية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين في مجال الحياة.

q المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية.

q أوروبا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة : كالعمل والحرية الجنسية ومجالات الأنشطة الرياضية والثقافية.

الجذور الفكرية والعقائد :

بعد تبلور حركة تحرير المرأة على شكل الاتحادات النسائية في البلاد العربية خاصة والدولية عامة ، أصبحت اللادينية أو ما يسمونه بالعلمانية الغربية هي الأساس الفكري والعقدي لحركة تحرير المرأة.

وهي موجهه وبشكل خاص في البلاد العربية والإٍلامية إلى المرأة المسلمة ، وإخراجها من دينها أولاً ، ثم إفسادها خلقياً واجتماعياً .. وبفسادها يفسد المجتمع الإسلامي وتنتهي موجة حماس العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام ، وبهذا الشكل يسهل السيطرة عليه .

ومن الأدلة على أن جذور حركة تحرير المرأة تمتد نحو العلمانية الغربية ما يلي :

· في عام 1894م ظهر كتاب للكاتب الفرنسي الكونت داركور .. حمل فيه على نساء مصر وهاجم الحجاب الإسلامي .. وهاجم المثقفين على سكوتهم .

· وفي عام 1899م ألف قاسم أمين كتابه تحرير المرأة أيد فيه آراء داركور .

· وفي نفس العام هاجم الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل ( زعيم الحزب الوطني ) كتاب تحرير المرأة وربط أفكاره بالاستعمار الإنجليزي .

· ألف الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب تربية المرأة والحجاب .. في الرد على قاسم أمين ومما قاله : ( إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا ).

· ترجم الإنجليز أثناء وجودهم في مصر كتاب تحرير المرأة إلى الإنجليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية .

· الدكتورة ( ريد ) رئيسة الإتحاد النسائي الدولي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية .

· اغتباط الدوائر الغربية بحركة تحرير المرأة العربية وبنشاط الاتحاد النسائي في الشرق وتمثلت ببرقية حرم الرئيس روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر النسائي العربي عام 1944م .

· صلة حزب بنت النيل بالسفارة الأمريكية والإنجليزية والدعم المالي الذي يتلقاه منهما كما رأينا عند حديثنا عن درية شفيق .

· ترحيب الصحف الريطانية بدرية شفيق زعيمة حزب بنت النيل وتصويرها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده .

· برقية جمعية ( سان جيمس ) الإنجليزية إلى زعيمة حزب بنت النيل تهنئها على اتجاهها الجديد في القيام بمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة .

· مشاركة الزعيمة نفسها في مؤتمر نسائي دولي في أثينا عام 1951م ظهر من قراراته التي وافقت عليها أنها تخدم الاستعمار أكثر من خدمتها لبلادها .

· إعلان ( كاميلا يفي ) الهندية أن الاتحاد النسائي الدولي واقع تحت ريادة الدول الغربية والاستعمارية واستقالتها منه .

· إعلان الدكتورة نوال السعداوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري عام 1987م أثناء المؤتمر أن الدول الغربية هي التي هيأت المال اللازم لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي والدول العربية لم تساهم في ذلك .

· يقف الغرب ( بسفاراته ) خلف أي ( مظاهرة ) نسائية ولكن بأسلوب ( خفي ) كما تشهد بذلك الوقائع .

هذه بعض الوقائع التي تدل دلالة لا ريب فيها على صلة حركة تحرير المرأة بالقوى الاستعمارية الغربية .

ويتضح مما سبق :

أن حركة تحرير المرأة هي حركة علمانية نشأت في مصر ومنها نشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية وهدفها هو قطع صلة المرأة بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها كالحجاب وتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والمساواه في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل شيء .

ويعتبر كتاب المرأة الجديدة لقاسم أمين من أهم الكتب التي تدعو إلى السفور والخروج على الدين ، وتمتد أهداف هذه الحركة لتصل إلى جعل العلمانية واللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع .

حصاد الهشيم :

لقد عاد كثير من النساء في العالم العربي والإسلامي إلى الالتزام بشرع الله ، بعد أن اغتررن مدة من الزمن بسراب هذه الحركة التي أبعدتهن عن دين ربهن وعرضتهن لسخطه وبعد أن اكتشفن زيف هذه الحركة المصنوعة في الغرب .

فهل تعي فتاة الإسلام بعد هذا ما يراد بها من الأعداء الذين يريدون ابتذالها ونزع حيائها وتهييجها على شرع الله بواسطة وسائلهم المرئية والمسموعة والمقروءة ؟

وهل ينزجر بعض كتابنا وكاتباتنا من اللهاث والجري خلف هذه الحركة العلمانية المنابذة للإسلام ؟ فيسخروا أقلامهم وأصواتهم في نشر الخير والدعوة إليه قبل أن يقال لهم : ( فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم ))

وأذكرهم بقوله سبحانه وتعالى : (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة )) ..

وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان له من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئاً )) .

كيفية المواجهه :

لابد من مواجهة هذه الحركة المفسدة لاسيما في بلادنا قبل أن تتجذر ثم يصعب الانفكاك منها . وفي ظني أن المواجهة تكون بهذه الخطوات :

1- إعداد طليعة نسائية مؤمنة وملتزمة بشرع ربها تمتاز بالثقافة الشرعية والفكرية الواعية لتكون خير عون لأهل الإسلام في أوساط النساء حيث تقتحم بثقة تجربة الكتابة في الصحف والمجلات إضافة إلى إقامة المحاضرات والندوات في مجتمع النساء لنشر الخير بينهن وتحذيرهن من هذه الدعوة المشبوهه مع استغلال كل فرصة تسنح ..

(( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ))

2- التركيز في المحاضرات والكتب والكتيبات الإسلامية على موضوع حقوق المرأة في الإسلام وإبرازه بشكل مناسب ليعلم النساء مالهن من حقوق ( شرعية ) في دين الله بدلاً من الاغترار بتلكم الدعوات التي تستغل وجود هذه الثغرة فتقدم البديل المخالف للشرع .

3- مناصحة الكاتبات والناشطات من النساء ممن لا يحملن هم الإسلام بل قد ينابذنه أحياناً .. لعلهن يلتحقن بركب الدعوة فيكسبن الأجر من الله مع السعادة نفي الدنيا والآخرة .

وذلك بواسطة المشافهه أو إرسال الرسائل المناسبة محملة بالعبارات الرقيقة والكتب والمجلات والأشرطة الإسلامية .

ولا نيأس من هذا العمل فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكم من عدو لدود للدعوة في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم أصبح بطرفة عين خير منافح عنها بعد أن انقشعت عنه الغشاوة.

والله سبحانه وتعالى يقول : (( ولكن الله يهدي من يشاء )) ..

أسأل الله أن يبصر نسائنا بحقيقة هذه الحركة فيقفن صفاً واحداً لانكار ظواهرها المختلفة وأدعوه تعالى أن يحفظ بلاد المسلمين من شرور الأعداء وأن يردهم رجالاً ونساءً إليه رداً جميلاً ليعتصموا بشرعه .. فينالوا حسنة الدنيا والآخرة .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ..