قد يحمل الكاكاو فائدة حقيقية للدماغ، لكن الصورة أكثر تعقيدًا من فكرة أن تناول الشوكولاتة يحسن الذاكرة. وتشير مراجعة علمية حديثة نُشرت اليوم إلى أن مركبات البوليفينول، وخصوصًا الفلافانولات الموجودة في الكاكاو، قد تساعد في دعم تدفق الدم إلى الدماغ وتقليل بعض العمليات المرتبطة بالالتهاب.
ماذا يفعل الكاكاو للدماغ؟
يركز الباحثون على مركبات الفلافانول، وعلى رأسها الإبيكاتيشين، بسبب قدرتها المحتملة على تحسين وظيفة الأوعية الدموية. وتحسن تدفق الدم قد ينعكس على وصول الأكسجين إلى الدماغ، وهو أحد المسارات التي يدرسها العلماء لفهم العلاقة بين الكاكاو والوظائف الإدراكية.
وتشير تجارب سابقة إلى تحسن بعض جوانب الأداء العقلي لدى كبار السن الذين تناولوا كميات مرتفعة من فلافانولات الكاكاو، إلا أن النتائج لم تكن متطابقة في جميع الدراسات.
المفاجأة: الفائدة لا تعني أن الشوكولاتة مفيدة تلقائيًا
هنا تكمن النقطة التي قد تفاجئ محبي الشوكولاتة.
فالدراسات تبحث أساسًا في فلافانولات الكاكاو، وليس في الشوكولاتة المحملة بالسكر والدهون. كما أن تجربة سريرية طويلة نسبيًا لم تجد تحسنًا عامًا واضحًا في الوظائف الإدراكية لدى كبار السن الذين لديهم مشكلات في الذاكرة عند الجمع بين فلافانولات الكاكاو وزيت السمك.
لذلك لا يمكن اعتبار تناول ألواح الشوكولاتة وسيلة مثبتة للوقاية من تراجع الذاكرة أو أمراض الدماغ.
هل يستحق الكاكاو مكانًا في النظام الغذائي؟
النتائج الحالية تجعل الكاكاو الغني بالفلافانولات مادة غذائية مثيرة للاهتمام للباحثين، لكنها لا تكفي حتى الآن لتحويله إلى علاج أو مكمل موصى به لتحسين الذاكرة.
والخيار الأكثر منطقية هو النظر إلى الكاكاو ضمن نظام غذائي متوازن، مع الانتباه إلى كمية السكر والسعرات في المنتجات التي تحتوي عليه، بدل التركيز على الشوكولاتة باعتبارها “غذاءً للدماغ”.
وتبقى الأبحاث مستمرة لمعرفة ما إذا كانت فوائد مركبات الكاكاو على الأوعية الدموية والالتهاب يمكن أن تتحول بالفعل إلى حماية طويلة المدى للوظائف العقلية.