كشف باحثون عن تطورات جينية في طفيلي الملاريا تساعده على مقاومة الأدوية المستخدمة لعلاجه، في اكتشاف يسلط الضوء على تحدٍ متزايد أمام جهود مكافحة المرض، خصوصًا في المناطق التي تنتشر فيها الملاريا بشدة.
الطفيلي يغير تركيبته الجينية
ركزت الدراسة الجديدة على طفيلي المتصورة المنجلية، وهو النوع المسؤول عن معظم حالات الملاريا الشديدة. ووجد الباحثون أن بعض التغيرات الجينية المرتبطة بمقاومة الأدوية بدأت تنتشر بسرعة داخل مجموعات الطفيليات.
وتشير النتائج إلى أن مراقبة هذه التغيرات مبكرًا قد تساعد العلماء على اكتشاف المناطق التي تتراجع فيها فعالية العلاج قبل أن تتحول المشكلة إلى انتشار واسع للمقاومة.
لماذا يمثل الأمر مشكلة؟
يعتمد علاج الملاريا في مناطق كثيرة على تركيبات دوائية تحتوي على مشتقات مادة الأرتيميسينين، لكن الدراسات الحديثة رصدت بالفعل طفيليات ذات حساسية أقل لهذه الأدوية في أجزاء من شرق إفريقيا.
وأظهرت دراسة منشورة هذا العام وجود تغيرات جينية في طفيليات من أوغندا مرتبطة بانخفاض الاستجابة للأرتيميسينين، إلى جانب مؤشرات على انخفاض الحساسية لأحد الأدوية المصاحبة للعلاج.
ويعني ذلك أن الطفيلي لا يواجه العلاج بطريقة ثابتة، بل يستطيع التكيف تدريجيًا مع الضغط الناتج عن استخدام الأدوية.
الجينات قد تكون مفتاح المواجهة
يرى الباحثون أن تتبع الحمض النووي لطفيليات الملاريا يمكن أن يصبح أداة أساسية في تحديد المناطق التي بدأت فيها مقاومة العلاج بالظهور.
وتوضح أبحاث سابقة أن المقاومة الدوائية قد تنشأ من طفرات تمنح الطفيلي قدرة أكبر على البقاء في وجود الدواء، ثم تنتشر هذه الصفات مع انتقال العدوى بين البشر.
ولهذا لا تقتصر أهمية الاكتشاف الجديد على فهم كيفية مقاومة الملاريا للعلاج، بل تمتد إلى إمكانية استخدام المعلومات الجينية لتوجيه سياسات العلاج ومراقبة تطور المرض.
سباق بين الطفيلي والطب
لا يعني ظهور هذه المتغيرات أن أدوية الملاريا الحالية أصبحت عديمة الفائدة، لكن الباحثين يرون أن استمرار انتشار المقاومة قد يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة إذا لم تتم مراقبتها والتعامل معها مبكرًا.
وتمنح النتائج الجديدة العلماء خريطة أفضل للتغيرات التي تحدث داخل الطفيلي، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر قدرة على تجاوز دفاعاته الجينية.