يحتاج جسم الطفل إلى الحديد من أجل النمو الطبيعي وتكوين الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى مختلف أنسجة الجسم. ويزداد احتياج الأطفال إلى الحديد خلال فترات النمو السريع، ولذلك يكون نقصه من المشكلات الغذائية المهمة في مرحلة الطفولة.
وقد يبدأ نقص الحديد دون أعراض واضحة، ثم تظهر العلامات بشكل أكبر إذا تطور الأمر إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. لذلك من المهم الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على نشاط الطفل وشهيته ولونه ونموه.
ما أعراض نقص الحديد عند الأطفال؟
تختلف الأعراض بحسب درجة النقص ومرحلة تطوره، وقد لا تظهر جميعها في الوقت نفسه. ومن أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها:
1. التعب وقلة النشاط
قد يبدو الطفل أكثر تعبًا من المعتاد، ويفقد اهتمامه باللعب أو الأنشطة التي كان يمارسها بشكل طبيعي.
2. شحوب البشرة
يمكن أن يصبح لون جلد الطفل أو الشفتين أو الأظافر أكثر شحوبًا من المعتاد، خصوصًا عندما يكون نقص الحديد قد أدى إلى فقر الدم.
3. ضعف الشهية
قد يفقد الطفل اهتمامه بالطعام أو يأكل كميات أقل من المعتاد. وتُعد قلة الشهية من العلامات التي يمكن أن تظهر لدى الأطفال المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
4. الدوخة أو الصداع
يمكن أن تظهر الدوخة أو الصداع لدى الطفل، خصوصًا مع تطور فقر الدم.
5. برودة اليدين والقدمين
قد يشعر الطفل ببرودة الأطراف، وهي من الأعراض التي يمكن أن تصاحب فقر الدم.
6. ضيق التنفس أو سرعة ضربات القلب
في الحالات الأكثر وضوحًا أو شدة، قد يلاحظ الوالدان أن الطفل يتنفس بسرعة أو يشعر بضيق التنفس، خصوصًا أثناء النشاط، وقد تزداد سرعة ضربات القلب.
7. الرغبة في تناول أشياء غير الطعام
قد يظهر لدى بعض الأطفال سلوك يعرف باسم اشتهاء مواد غير غذائية، مثل الرغبة في تناول الثلج أو التراب أو مواد أخرى لا تؤكل عادة. ويمكن أن يرتبط هذا السلوك بنقص الحديد.
ما أسباب نقص الحديد عند الأطفال؟
يمكن أن يحدث نقص الحديد لأكثر من سبب، وليس دائمًا بسبب قلة تناول الأطعمة الغنية بالحديد فقط.
ومن الأسباب المحتملة:
- عدم حصول الطفل على كمية كافية من الحديد في النظام الغذائي.
- زيادة احتياجات الجسم خلال فترات النمو السريع.
- ضعف امتصاص الحديد من الجهاز الهضمي.
- فقدان الدم في بعض الحالات.
- بعض حالات العدوى الطفيلية.
- بعض الأمراض المزمنة أو الحالات الصحية الأخرى.
ويكون الأطفال في السنوات الأولى من العمر أكثر عرضة لنقص الحديد بسبب ارتفاع احتياجاتهم الغذائية أثناء النمو.
كيف يتم التأكد من نقص الحديد؟
لا يمكن تأكيد نقص الحديد اعتمادًا على الأعراض وحدها؛ لأن التعب والشحوب وضعف الشهية قد تحدث لأسباب صحية مختلفة.
وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تحاليل دم، ومنها قياس الهيموغلوبين، وقد تستخدم فحوص أخرى مثل الفيريتين لتقييم مخزون الحديد، وفقًا لحالة الطفل وتقييم الطبيب.
لذلك لا ينبغي إعطاء الطفل مكملات الحديد اعتمادًا على الاشتباه فقط.
متى يحتاج الطفل إلى العلاج؟
إذا أكدت الفحوص وجود نقص الحديد أو فقر الدم الناتج عنه، يحدد الطبيب العلاج المناسب وفق عمر الطفل ودرجة النقص والسبب الأساسي للمشكلة.
وقد يشمل التعامل مع الحالة تحسين النظام الغذائي، أو استخدام مكملات الحديد عندما يوصي بها الطبيب. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الوقاية والعلاج يعتمدان على تحديد السبب الأساسي، وليس على إعطاء الحديد بصورة عشوائية لجميع الأطفال.
كما أن إعطاء جرعات الحديد للطفل دون إشراف طبي ليس آمنًا؛ فزيادة الحديد يمكن أن تكون ضارة، ولذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الحديد.
أطعمة تساعد على توفير الحديد للطفل
يمكن أن يساعد النظام الغذائي المتنوع على توفير احتياجات الطفل من الحديد. ومن الأطعمة التي يمكن أن تدخل ضمن النظام الغذائي المتوازن:
- اللحوم والدواجن.
- الأسماك.
- البيض.
- البقوليات مثل العدس والفاصوليا.
- بعض الخضروات والأطعمة المدعمة بالحديد.
ويختلف احتياج الطفل وطريقة تغذيته بحسب العمر، لذلك من الأفضل اختيار الأطعمة المناسبة للمرحلة العمرية وعدم الاعتماد على مصدر واحد للحديد.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي استشارة طبيب الأطفال إذا ظهرت على الطفل علامات مستمرة مثل الشحوب الواضح، التعب غير المعتاد، ضعف النشاط، فقدان الشهية أو تأخر النمو، خصوصًا إذا اجتمعت عدة أعراض معًا.
أما إذا ظهر ضيق تنفس شديد، سرعة واضحة في التنفس أو ضربات القلب، أو شحوب شديد مع ضعف ملحوظ، فيجب طلب التقييم الطبي سريعًا.
الخلاصة
نقص الحديد من المشكلات التي تستحق الانتباه خلال مرحلة الطفولة، خصوصًا مع سرعة النمو. وقد يبدأ دون أعراض واضحة، ثم يظهر في صورة تعب أو شحوب أو ضعف الشهية أو انخفاض النشاط. ولا يمكن تأكيد الإصابة من الأعراض وحدها، لذلك يبقى الفحص الطبي وتحاليل الدم عند الحاجة هما الطريقة الصحيحة للتأكد من الحالة وتحديد العلاج المناسب.
المصادر الطبية: منظمة الصحة العالمية، ومايو كلينك.