حذرت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، من استمرار هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتزامن مع تدهور سريع للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية وتصاعد هجمات المستوطنين.

وقال نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة، بينما لا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشًا.

أكثر من 100 قتيل في غزة منذ استئناف الغارات

بحسب الإحاطة الأممية، استؤنفت الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة في 12 أغسطس بعد فترة هدوء استمرت أسبوعًا، في حين استمرت خلال الفترة نفسها عمليات القصف والهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات البرية.

وأفادت وزارة الصحة في غزة، وفق ما نقلته الأمم المتحدة، بمقتل أكثر من 100 فلسطيني وإصابة أكثر من 400 آخرين خلال الفترة التي تناولتها الإحاطة.

كما أشارت الأمم المتحدة إلى أن نحو ثلثي قطاع غزة ما زال غير متاح أو يخضع لقيود شديدة على الوصول، في وقت لم يتجاوز فيه تمويل النداء الإنساني لعام 2026 نسبة 40% من الاحتياجات المطلوبة.

الأمم المتحدة: سكان غزة يفقدون الأمل

وقال المسؤول الأممي إن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن السكان يتحملون ظروفًا قاسية ويبدأون في فقدان الأمل.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بخارطة الطريق المكونة من 15 نقطة، مع التأكيد على ضرورة أن تكون حماية المدنيين والكرامة الإنسانية في صدارة الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحسين الوضع الإنساني.

تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، حذرت الأمم المتحدة من استمرار الهجمات واسعة النطاق التي ينفذها المستوطنون، مشيرة إلى غياب شبه تام للمساءلة عن هذه الاعتداءات.

وأكد الأكبروف أن حماية السكان المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف تمثل مسؤولية أساسية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بتقويض فرص التوصل إلى حل سياسي للصراع.

كما أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية فتحت في 18 أغسطس باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1,200 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرقي القدس، معتبرًا أن تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعن القدس الشرقية.

استمرار أزمة المساعدات الإنسانية

تواجه جهود الإغاثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة نقصًا كبيرًا في التمويل، بينما تستمر القيود على دخول المواد الإنسانية والوصول إلى المناطق المتضررة.

وأكدت الأمم المتحدة أن تحسين الوضع في غزة يتطلب استمرار وصول المساعدات والخدمات الأساسية، إلى جانب توفير الظروف التي تسمح للسكان بالبدء في إعادة بناء حياتهم بدل الاكتفاء بمحاولة البقاء على قيد الحياة.

تحذير من استمرار الوضع الحالي

وترى الأمم المتحدة أن هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية في غزة، بالتزامن مع تصاعد العنف والاستيطان في الضفة الغربية، يمثلان تهديدًا للاستقرار ويزيدان صعوبة الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والتعافي.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية بصورة مستمرة.

الخلاصة

يأتي التحذير الأممي في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدًا متواصلًا، إذ لا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشًا بينما تتدهور الأوضاع في الضفة الغربية مع استمرار هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

وترى الأمم المتحدة أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجهود السياسية الحالية ستقود إلى تهدئة حقيقية وإعادة إعمار غزة، أم أن استمرار التصعيد سيعيد المنطقة إلى دائرة جديدة من العنف.

المصدر: الأمم المتحدة.