أظهرت دراسة دولية جديدة أن إصابات الدماغ الرضّية تختلف أسبابها ونتائجها بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى، وأن التعامل معها لا يعتمد فقط على كفاءة المستشفيات وغرف العمليات، بل يرتبط أيضًا بظروف السلامة والوقاية والأنظمة الصحية في المجتمع.
وحلل الباحثون بيانات إصابات الدماغ في 29 دولة تمثل مستويات مختلفة من التنمية البشرية، ضمن دراسة عالمية نُشرت اليوم في دورية Nature Medicine.
إصابات الدماغ ليست مشكلة طبية فقط
أشارت الدراسة إلى وجود اختلافات واضحة في أسباب إصابات الدماغ الرضّية بين الدول والمناطق المختلفة، وهو ما يعني أن طرق الوقاية والعلاج لا يمكن أن تكون متطابقة في جميع أنحاء العالم.
وتشمل إصابات الدماغ الرضّية حالات تحدث نتيجة السقوط أو حوادث الطرق أو إصابات أخرى، وقد تتراوح شدتها من إصابات بسيطة إلى حالات تهدد الحياة أو تؤدي إلى إعاقات طويلة الأمد.
لماذا تختلف المخاطر من دولة لأخرى؟
يرتبط جزء من الاختلافات بالظروف المحيطة بالسكان، مثل مستوى السلامة على الطرق، واحتمالات السقوط، وإمكانية الوصول السريع إلى الرعاية الطبية المتخصصة، إضافة إلى طبيعة الإصابات التي يتعرض لها السكان.
ولهذا يرى الباحثون أن خفض الوفيات والإعاقات الناتجة عن إصابات الدماغ يحتاج إلى إجراءات تبدأ قبل وصول المصاب إلى المستشفى، وليس الاعتماد على العلاج الجراحي وحده.
الوقاية قد تكون بنفس أهمية العلاج
تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لأن إصابات الدماغ تعد من الأسباب المهمة للوفاة والإعاقة عالميًا. وتوضح بيانات صحية أمريكية، على سبيل المثال، أن إصابات الدماغ الرضّية تسببت في أكثر من 69 ألف وفاة في الولايات المتحدة عام 2021، وكان السقوط من أبرز أسباب دخول المستشفيات بسبب هذه الإصابات.
وتشير النتائج الجديدة إلى أن تحسين السلامة والوقاية، إلى جانب سرعة اكتشاف الإصابات وتوفير الرعاية المتخصصة، يمكن أن يكون له دور أساسي في تقليل آثار المشكلة على مستوى العالم.