لم تعد الروبوتات الشبيهة بالبشر مجرد مشاهد من أفلام الخيال العلمي. فخلال أيام، تستضيف العاصمة الصينية بكين منافسات عالمية يشارك فيها أكثر من 2000 روبوت من 16 دولة، في حدث يعكس السرعة التي تتطور بها تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
من الاستعراض إلى اختبار المهارات
المنافسات المرتقبة لن تقتصر على استعراض شكل الروبوتات أو قدرتها على المشي، بل ستضعها أمام مهام تحاكي مواقف واقعية، في محاولة لمعرفة مدى قدرتها على الحركة والتفاعل وتنفيذ الأعمال بصورة مستقلة.
ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية في الروبوتات الشبيهة بالبشر، مع دخول شركات آسيوية وأمريكية كبرى إلى سباق تطوير آلات قادرة على العمل في المصانع والمخازن والخدمات اللوجستية.
الصين تتصدر سباق الروبوتات
وتبرز الصين بصورة خاصة في هذا المجال؛ إذ استحوذت الشركات الصينية على نحو 97% من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات حديثة نقلتها تقارير متخصصة.
كما ارتفعت الشحنات العالمية بنسبة كبيرة خلال الفترة نفسها، في مؤشر على انتقال السوق من مرحلة النماذج التجريبية إلى مرحلة الاستخدام التجاري والصناعي.
منافسة تتجاوز التكنولوجيا
السباق لم يعد مقتصرًا على تطوير أفضل روبوت، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الشركات على إنتاج الآلات بأعداد كبيرة وخفض تكلفتها.
وتبرز شركة Unitree الصينية كأحد أبرز الأسماء في السوق، بعدما حقق طرحها العام الأولي اهتمامًا استثنائيًا من المستثمرين، بينما تجاوز منافسون آخرون أرقامها في الشحنات خلال النصف الأول من العام.
وفي الولايات المتحدة، تتقدم شركات مثل Tesla في تطوير روبوت Optimus، في محاولة للوصول إلى إنتاج واسع النطاق يمكن أن يجعل الروبوتات جزءًا من بيئة العمل اليومية.
هل اقترب الروبوت من مكان العمل؟
المؤشر الأهم ليس عدد الروبوتات التي تظهر في المعارض، وإنما الأماكن التي بدأت تعمل فيها بالفعل.
وتشير بيانات حديثة إلى أن أكثر من 70% من الروبوتات الشبيهة بالبشر التي تم شحنها أصبحت مرتبطة باستخدامات صناعية وتجارية، ما يعني أن الصناعة بدأت تختبر الروبوت باعتباره أداة إنتاج، وليس مجرد مشروع تقني مستقبلي.
ومع تحسن الذكاء الاصطناعي وقدرة الروبوت على الرؤية والتعلم واتخاذ القرارات، قد يصبح السؤال خلال السنوات المقبلة أقل ارتباطًا بما إذا كان الروبوت قادرًا على أداء العمل، وأكثر ارتباطًا بأي وظائف سيكون أول من يدخل إليها، ومدى قدرته على منافسة العامل البشري من حيث التكلفة والكفاءة.