كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين استخدام العلاج الهرموني المعتمد على الإستروجين وحده وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر لدى النساء، ما يعيد تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين الهرمونات وصحة الدماغ بعد انقطاع الطمث.

ماذا وجد الباحثون؟

درس باحثون من جامعة ستانفورد بيانات صحية لعدد كبير من النساء، ووجدوا أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني بالإستروجين وحده ظهر لديهن خطر أقل للإصابة بالزهايمر مقارنة بغير المستخدمات.

ويُستخدم هذا النوع من العلاج عادةً لدى النساء اللاتي خضعن لاستئصال الرحم، لأن إضافة هرمون البروجستين تكون ضرورية في حالات أخرى لحماية بطانة الرحم.

لماذا يثير الإستروجين اهتمام الباحثين؟

لا يقتصر تأثير الإستروجين على الجهاز التناسلي، إذ يرتبط أيضًا بوظائف متعددة في الدماغ والأوعية الدموية.

ولهذا يدرس العلماء منذ سنوات ما إذا كان انخفاض مستويات الهرمون خلال مرحلة انقطاع الطمث يمكن أن يرتبط ببعض التغيرات التي تؤثر لاحقًا في صحة الدماغ.

لكن العلاقة ليست بسيطة؛ فالدراسات السابقة أظهرت نتائج مختلفة بحسب عمر المرأة عند بدء العلاج، ونوع الهرمونات المستخدمة، ومدة العلاج، والحالة الصحية العامة.

لا يعني ذلك أن العلاج يمنع الزهايمر

رغم أهمية النتائج، لا يمكن اعتبارها دليلًا على أن الإستروجين علاج للزهايمر أو وسيلة مؤكدة للوقاية منه.

كما أن العلاج الهرموني ليس مناسبًا لجميع النساء، وله فوائد ومخاطر تختلف من حالة إلى أخرى. وتشير أبحاث حديثة إلى اختلاف المخاطر المرتبطة بسرطان الثدي بحسب نوع العلاج الهرموني المستخدم، وهو ما يجعل القرار الطبي بحاجة إلى تقييم فردي.

لماذا تعد الدراسة مهمة؟

تكمن أهمية النتائج في أنها تضيف دليلًا جديدًا إلى الأبحاث التي تحاول فهم سبب اختلاف مخاطر أمراض الدماغ بين النساء والرجال، ودور التغيرات الهرمونية خلال مراحل حياة المرأة.

ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج مستقبلًا على تحديد النساء اللاتي قد يستفدن من تدخلات هرمونية بصورة أكثر دقة، بدل التعامل مع العلاج الهرموني كخيار واحد يناسب الجميع.

ويبقى السؤال الأهم مفتوحًا: هل يستطيع توقيت التدخل الهرموني ونوعه التأثير فعليًا في صحة الدماغ على المدى الطويل؟ وهو ما تحتاج الدراسات القادمة إلى حسمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *