أظهرت نتائج دراسة سريرية حديثة أن مزيجًا من أربعة أدوية موجهة قد يوفر خيارًا علاجيًا واعدًا لبعض النساء المصابات بسرطان الثدي النقيلي، مع إمكانية السيطرة على المرض دون استخدام العلاج الكيميائي التقليدي في بداية العلاج.

واختبر الباحثون في كلية إيكان للطب التابعة لـMount Sinai مزيجًا علاجيًا يستهدف عدة آليات تساعد الخلايا السرطانية على النمو، وشملت الخطة أدوية موجهة إلى مستقبل HER2 إلى جانب علاج هرموني ودواء يثبط انقسام الخلايا السرطانية.

وركزت الدراسة على نوع من سرطان الثدي يعرف باسم سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات والإيجابي لـHER2، وهو نوع يعتمد في نموه على إشارات هرمونية وعلى بروتين HER2 الذي يمكن أن يحفز تكاثر الخلايا السرطانية.

وتشير النتائج إلى أن الجمع بين هذه العلاجات تمكن من تحقيق استجابات مشجعة لدى بعض المشاركات، مع استمرار السيطرة على المرض لفترات وصفها الباحثون بأنها واعدة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير علاج يستهدف خصائص الورم بدل الاعتماد على العلاج الكيميائي وحده.

وتكمن أهمية هذا الاتجاه في أن العلاج الكيميائي قد يسبب آثارًا جانبية تؤثر في جودة حياة المريضة، بينما تستهدف العلاجات الموجهة خصائص محددة في الخلايا السرطانية. ولذلك يبحث الباحثون عن طرق يمكن من خلالها تحقيق فعالية علاجية جيدة مع تقليل الأضرار المرتبطة بالعلاج.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال أولية، وأن الدراسة لم تكن كبيرة بما يكفي لإثبات أن العلاج الجديد يمكن أن يحل محل العلاجات المعتمدة حاليًا. وتحتاج النتائج إلى تجارب سريرية أكبر وعشوائية للمقارنة المباشرة بين العلاج الخالي من الكيميائي والعلاجات القياسية.

وإذا أكدت الدراسات المقبلة هذه النتائج، فقد يمثل هذا النهج تطورًا مهمًا في علاج بعض حالات سرطان الثدي النقيلي، خصوصًا للنساء اللاتي يمكن أن يستفدن من علاج موجه يحافظ على جودة الحياة ويقلل من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج الكيميائي.

وتأتي هذه النتائج ضمن اتجاه متزايد في علاج سرطان الثدي نحو الطب الدقيق والعلاجات الموجهة، بحيث يتم اختيار العلاج وفق الخصائص البيولوجية للورم بدل استخدام علاج واحد لجميع المرضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *