تتجه الأسواق المالية العالمية إلى شهر سبتمبر وسط مجموعة من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تزيد من تقلبات الأسهم والعملات وأسعار السلع، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم تأثير التضخم وارتفاع الديون الحكومية واضطرابات الطاقة.
ويأتي ملف الطاقة في مقدمة المخاوف، مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. وقد انعكست التطورات الأخيرة على حركة الشحن وأسعار الطاقة، ما يزيد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة. ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه في سبتمبر، يليه اجتماع بنك اليابان، بينما تواجه البنوك المركزية ضغوطًا متزايدة لتحقيق توازن بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.
وتزداد صعوبة هذا التوازن مع ارتفاع مستويات الدين الحكومي في عدد من الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي يجعل تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة عاملًا أكثر تأثيرًا في حركة الأسواق.
كما يراقب المستثمرون أداء الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل، إلى جانب بيانات التضخم في منطقة اليورو، والتي قد تؤثر في توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
ولا تقتصر المخاطر على الاقتصاد والطاقة، إذ تضيف التطورات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة مزيدًا من عدم اليقين إلى الأسواق، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات سياسية ومالية مهمة في عدد من الدول.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه العوامل في وقت واحد يجعل سبتمبر شهرًا حساسًا بالنسبة للأسواق العالمية، وقد يؤدي ظهور بيانات اقتصادية مفاجئة أو تصاعد جديد في الأزمات الجيوسياسية إلى تحركات سريعة في أسعار الأسهم والنفط والذهب والعملات.
ويستعد المستثمرون لذلك الشهر بحذر، في انتظار مؤشرات أوضح بشأن التضخم وأسعار الفائدة ومسار أسواق الطاقة، وهي عوامل ستحدد إلى حد كبير اتجاه الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.